مدرسة خولة بنت الأزور
مرحباً بك زائرنا الكريم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

جغرافيا  2017  الدور  اولى  

المواضيع الأخيرة
» الطلبة العشر الأوائل الشهادة الثانوية مدرسة خولة بنت الأزور العام الدراسي (2016-2017)
السبت أكتوبر 07, 2017 3:13 pm من طرف Admin

» نتيجة الشهادة الثانوية الدور الأول للعام الدراسي (2016-2017)م
السبت أكتوبر 07, 2017 2:57 pm من طرف Admin

» الطلبة العشر الأوائل الشهادة الإعدادية مدرسة خولة بنت الأزور
السبت أكتوبر 07, 2017 2:36 pm من طرف Admin

» نتيجة الشهادة الإعدادية الدور الأول للعام الدراسي (2016-2017)م
السبت أكتوبر 07, 2017 2:20 pm من طرف Admin

»  نتيجة مرحلة النقل الثانويي (الدور الثاني) العام الدراسي (2016-2017)م
السبت أكتوبر 07, 2017 2:02 pm من طرف Admin

» نتيجة مرحلة النقل الأساسي (الدور الثاني) العام الدراسي (2016-2017)م
السبت أكتوبر 07, 2017 1:49 pm من طرف Admin

» الخطة الدراسية لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي للعام الدراسي 2017-2018م
السبت أكتوبر 07, 2017 1:27 pm من طرف Admin

» مواعيد الدراسة والامتحانات للعام الدراسي 2018/2017
السبت أكتوبر 07, 2017 12:36 pm من طرف Admin

» وصول أول دفعة من الكتاب المدرسي العام الدراسي 2017-2018 م
السبت أكتوبر 07, 2017 11:59 am من طرف Admin

أكتوبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

HTML Clock
الساعة الان :


الفصل الثاني (2) البيئة الإجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني (2) البيئة الإجتماعية

مُساهمة من طرف wissam في الأربعاء نوفمبر 04, 2015 12:18 am

الفصل الثاني (2) البيئة الإجتماعية

تابع الفصل الثاني
أنواع البيئة وخصائصها

المحتويات:
ثانياً: البيئة الإجتماعية
تطور العلاقة والتفاعل بين البيئة الطبيعية والاجتماعية

النظريات التي درست العلاقة بين البيئة الطبيعية والإنسان
المدرسة الحتمية أو البيئية
المدرسة الإمكانية
المدرسة التوافقية أو الاحتمالية

تقسمات الأقاليم البشرية للجغرافي البريطاني فلير

تصنيف استجابات توينبي

مفهوم التوازن بين البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية
أولاً- توازن البيئة الطبيعية
1-  التغيرات الزمانية في البيئة:
2-  التغيرات المكانية البيئية:

ثانياً- الإخلال بتوازن البيئة الناجم عن نشاط الإنسان
‌أ- أنماط الإنتاج:
‌ب- أنماط الاستهلاك:

ثالثاً- ملامح الإخلال بالتوازن البيئي والنتائج المترتبة علية
1. التوسع الزراعي:
2. التوسع الصناعي:
3. تكدس القمامة:
4. الإخلال بالتوازن البيئي في المجالات الاجتماعية

سبل المحافظة على البيئة


 
ثانياً: البيئة الإجتماعية:
يقصد بالبيئة الاجتماعية ذلك الاطار من العلاقات التي تحدد استمرار حياة الجماعة وتفاعلهم وأنماط العلاقات الاجتماعية القائمة بينهم.
ويختلف التفاعل في درجاته بين أفراد كل جماعة أو مجموعة حسب المرحلة التي مرت بها بدءاً من الجماعات البدائية جامعة الغذاء إلى الجماعات المعاصرة التي تعيش عصر التكنولوجيا المعقدة، ولا شك أن هذا التفاعل هو الذي يحدد للأفراد واجباتهم السلوكية ومعتقداتهم في كثير من الأحيان والتي تصبح كإلتزامات قانونية لها صيغتها الإنسانية التي تصبح كضمان لاستمرار وجود الجماعة وتأمين لحياة الفرد ودوره فيها.
وقد تكون هذه العلاقات على درجة عالية من القوة كما هو الحال في المجتمعات المحلية الصغيرة كالمجتمعات القروية والصحراوية وقد تكون العلاقات ثانوية أو علاقات اقتصادية بحتة تحكمها المادة والمصالح الشخصية والمصالح المتبادلة الحضرية بالمدن الكبرى.
وعادة تختلف العلاقات البسيطة كما هو الحال في المجتمع المحلي عن العلاقات المعقدة في المجتمع الحضري بسبب اختلاف الأصول التي ينحدر منها كل من المجتمعين.
 
وهناك العديد من الأمثلة التي تعكس عدم القدرة على التلاؤم مع ظروف اجتماعية معينة ربما تفوق في تأثيرها تأثير الظروف الطبيعية المحيطة، فقد يقف الإنسان عاجزاً عن التلاؤم والتكيف مع جماعة انتقل إليها في ظروف خاصة تختلف في تركيبها وسلوكها الاجتماعي تماماً مع جماعته الأصلية غير أنه قد ينجح في إيجاد نوع من المعايشة أو التكيف مع ظروف البيئة الطبيعية التي انتقل إليها تختلف في عناصرها عن ظروف بيئته الطبيعية الأصلية.
وقد يحدث العكس تماماً، فقد ينجح في أداء دور إنساني معين وسط جماعته، وقد يعجز عن إدراك حقيقة البيئة الطبيعية التي يعيش فيها فيقوم بتدميرها رغم علمه بأن ما يفعله فيه خطر لأفراد جماعته والجنس البشري بأسره، كتدميره للبيئة وعناصرها من ماء وهواء وتربة.
فالإنسان يقضي يومياً على مساحات واسعة من الأراضي الخضراء بتحويلها إلى أراضي زراعية أو مناطق سكنية أو صناعية، وقد أدت هذه الأنشطة إلى تدمير الكثير من النظم البيئية الطبيعية كالغابات والمستنقعات والحشائش الطويلة.
وعند القضاء على النظام البيئي الطبيعي تماماً بهدف إقامة المصانع أو المناطق السكنية فهذا يعني تحول النظام البيئي الطبيعي إلى نظام بيئي اجتماعي بشري حيث تزداد الكثافة السكانية وتبدأ مشاكل تلوث التربة والماء والهواء والسلاسل الغذائية في الظهور إضافة إلى استنزاف مصادر الثروة الطبيعية.
وعند مقارنة النظام البيئي الطبيعي والنظام البيئي البشري نجد أن الأول يعمل بتوازن للأسباب الآتية:
1-   تعد الشمس مصدر الطاقة في النظام البيئي الطبيعي وهو مصدر نظيف ولا ينضب بينما في النظام البيئي غير الطبيعي يستمد طاقته من مصادر أحفورية غير متجددة والذي يتسبب عنه التلوث.
2-   يكفل وجود الحلقة المحللة في النظام البيئي الطبيعي تحلل جميع المخلفات في النظم البيئية الطبيعية في حين لا تتوفر هذه الحلقة غالباً في النظم غير الطبيعية.
ويحاول علماء البيئة اليوم إيجاد الحلقة المحللة لهذه النظم البيئية غير الطبيعية للمحافظة على سلامة الإنسان عن طريق معالجة النفايات إعادتها إلى حلقتها الطبيعية قدر الإمكان، وإيجاد مصادر للطاقة لا تنضب.

شكل (11) يوضح الفرق بين النظامين، البيئي الطبيعي والنظام البيئي البشري.
 
هذا كما تؤدي النظم السياسية في المجتمعات التقليدية أو المجتمعات المتقدمة دوراً مهماً في التنمية البيئية واستغلال الموارد الطبيعية إذ تتخذ القرارات الخاصة بالتنمية من قبل النظام السياسي بمؤسساته وتشريعاته وقوانينه المختلفة، وعلى درجة وعي السكان البيئي والتنموي ومدى تقبلهم للمشاريع وإدراكهم لنتاجها الاقتصادي أهميتها بالنسبة لرفاهيتهم ومستواهم المعيشي وتطلعاتهم المستقبلية.
 
صنع الإنسان بيئة حضارية أضافها لبيئته الطبيعية وبيئته الاجتماعية وتشمل البيئة الاجتماعية على جانب حضاري مادي وجانب حضاري لا مادي بالشكل الآتي:
1-   الجانب الحضاري المادي:
 ويشمل كل ما استطاع الإنسان أن يصنعه أو يستحدثه من أشياء ملموسة مثل المسكن بأنماطه وأشكاله المختلفة، والملبس وأدوات الزينة وما يتبعها من روائح، ثم صنع وسائل للنقل قديمها وحديثها من العربات التي تجرها الدواب إلى المركبة الفضائية، هذا علاوة على الأدوات المنزلية البسيط منها والمستحدث وجميعها تشكل كماً هائلاً من المصنوعات الدخيلة على البيئة الطبيعية.
2-   الجانب الحضاري اللامادي:
ويشمل عقائد الإنسان، وعاداته وتقاليده، أفكاره وثقافته، درجة تعليمه ومقدار طموحه حتى مصادر الإثارة الداخلية في النفس البشرية وكل ما يثير سلوك الفرد والجماعة وكل ما تنطوي عليه نفسه من قيم وآداب تلقائية كانت أو مكتسبة ذاتية من موقع بيئته أو منقولة من بيئة أخرى.
 
يتضح مما سبق أن النظام البيئي يتكون من نظامين رئيسيين هما النظام البيئي الطبيعي والنظام البيئي الحضاري أو البشري ويندرج تحت كل نظام عدد من النظم البيئية الفرعية فالنظام البيئي البشري يشمل: النظم البيئية الاجتماعية والسياسية، والثقافية والتكنولوجية، والاقتصادية.
  
 
تطور العلاقة والتفاعل بين البيئة الطبيعية والاجتماعية:
إن الوسط البيئي الذي يعيش فيه الإنسان الآن ما هو في الحقيقة إلا نتاج لتطور مستمر للعلاقات التي بدأت مع بداية ظهور الإنسان، فإذا تتبعنا تطور هذه العلاقات والتفاعل بين الإنسان وبيئته نجده مَرّ بأربعة أطوار أو مراحل هي:
 
1-   مرحلة الصفر: 
في بداية هذه المرحلة لم يظهر أي نوع من أشكال الحياة على سطح الأرض، فقد كان الغلاف الجوي خالياً من الأكسجين وغني بغازات الميثان والأمونيا وكانت هناك تفاعلات كيماوية وفيزيائية بين الغلاف الغازي والمكونات غير العضوية الموجودة على سطح الأرض، مثل الماء والبيكربونات. ثم ظهرت الحياة فيما بعد مع ظهور الخلايا التي بدأت تتكاثر، وتعطي صفاتها الوراثية للأجيال الجديدة، ثم أخذت النباتات المائية تنتشر على اليابسة، وحدث نتيجة لذلك تغير كلي لمكونات الهواء، فقد اختفت الغازات السامة وسادت غازات الأكسجين والنيتروجين فبدأت النباتات والحيوانات في الظهور، كما ظهر الإنسان الأول، وتكونت مخازن الفحم والنفط، من بقايا الكائنات الحية.
 
2-   المرحلة الأولى: 
عاش الإنسان في هذه المرحلة في جماعات متفرقة لا تزيد كل جماعة عن 50 شخصاً، يشتركون معاً في صيد الحيوانات وجمع الثمار وكانت هذه الجماعة في تنقل دائم.
وقد استخدم الإنسان الأيدي والحجارة والهراوات في عملية الصيد والجمع، ولم يؤثر بأسلحته هذه وطريقة حياته على توازن البيئة، أو على انقراض أي نوع من الكائنات الحية لذا فإن العوامل الطبيعية ما زالت هي المؤثر الوحيد على البيئة، كزحف الجليد والفيضانات والعواصف والبراكين.
ثم بدأت علاقات الإنسان تتطور مع بيئته أكثر فأكثر، فتعلم صناعة بعض أدوات الصيد وجمع الغذاء وإعداد الطعام والملبس، كما تعلم واستوعب بعض المفردات اللغوية، ثم عرف استخدام النار، في مطاردة قطعان الحيوانات لصيدها، ومن هنا بدأ التأثير على البيئة يظهر بشكل أكثر وضوحاً، غير أنه لم يكن تأثيراً سلبياً بمعنى الكلمة.
 
3-   المرحلة الثانية: 
مرحلة بداية الاستقرار بالنسبة للإنسان، فقد بدأ في تدجين بعض الحيوانات، وعرف كيف يزرع ويجمع ما زرع، ومن هنا بدأ التأثير السلبي للإنسان على بيئته يظهر بشكل ملحوظ خاصة عندما بدأ في حرق الغابات لحساب الزراعة والرعي، الأمر الذي أدى إلى تعرية التربة فزادت معدلات الجريان السطحي ومعدلات الانجراف، غير أنه كان تأثيراً بسيطاً في البداية، ثم أصبح يزداد بعد ذلك عندما طوّر الإنسان وسائل خدمة الأرض. وبعد ظهور نظم اجتماعية واقتصادية، ظهرت القرى نتيجة لهذا الترابط، وأخذت عمليات التطاحن والغزو والسطو والسرقات تتزايد بين جماعة وأخرى، ثم ظهرت المدن في مناطق معزولة عن بعضها، والجدير بالذكر أن أقدم مدينة في العالم هي مدينة أريحا بفلسطين يرجع تاريخ نشأتها إلى حوالي 8 آلاف سنة.
 
4-   المرحلة الثالثة: 
مرحلة الثورة الصناعية الأولى بدأت مع بداية عام 1850 م في أوروبا، وفي هذه المرحلة تم اختراع الآلة البخارية واستعملت وسائل النقل المخلفة كالقطارات والسفن البخارية والسيارات ثم الطائرات في فترة متأخرة، ثم الآلات الزراعية، بدأ الإنسان في استعمال الأسمدة والمبيدات الكيماوية، وبدأت هجرة المزارعين من الأرياف إلى المدن، بأعداد كبيرة، الأمر الذي أدى إلى ظهور عدد من المشكلات البيئية، اقتصادية واجتماعية وصحية.
 
5-   المرحلة الرابعة: 
وهي المرحلة التي نعيش فيها الآن ولا نعرف متى وكيف ستنتهي، ويطلق عليها الثورة الصناعية الثانية أو ثورة الحاسبات الإلكترونية، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية حدثت تغيرات كثيرة في النظم التقنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وتميزت هذه المرحلة بتقدم العلوم والتكنولوجيا، والتوسع في استعمال الحاسبات، وتحسنت نوعية الاتصالات وتبادل المعلومات، كما تحسنت كفاءة الاستفادة من طاقة الوقود الأحفورية والطاقة النووية، ثم الاتجاه نحو استعمال مصدر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، للحد من استنزاف الموارد الطبيعية والحد من نسبة الملوثات، وذلك بعد أن بدأت البشرية تعاني في العقود الأخيرة مشكلات بيئية، على قدر كبير من الخطورة، تتمثل في التصحر واستنزاف المياه والتربة الخصبة وتلوث الهواء والماء والأرض، والانفجار السكاني، وتقلص مصادر الطاقة الأحفورية، وانجراف التربة.
 
ونتساءل الآن هل استطاع الإنسان فعلاً أن يسيطر على البيئة ويؤثر فيها بشكل يجعلها طوع أمره؟ أم أن البيئة هي التي حدّدت مساره وجعلته يسلك طريقاً محدّداً لا يستطيع الخروج عنه؟ ولم يستطع الوقوف أمام كوارثها؟ وأن يُحِدّ من مخاطرها أو يتنبأ بموعد حدوثها؟
أم أن الإنسان تفاعل مع هذه البيئة وفقاً لإمكاناته، فاستطاع أن يتغلب على بعض ظواهرها ووقف أمام بعضها الآخر عاجزاً. إذن فالإنسان يؤثر في بيئته ويتأثر بها في نفس الوقت وفقاً لدرجة علاقته بها.
 
وقد اختلف العلماء في تحدد هذه العلاقة، ومقدار هذا التأثير والتأثر، بين الإنسان وعناصر بيئته المحيطة، وانقسموا فيما بينهم إلى ثلاثة أقسام أو ثلاث مدارس أو بالأحرى إلى ثلاثة اجتهادات فكرية، تختلف فيها وجهات النظر في تقويم هذه العلاقة، يمكن تلخيصها في الآتي:
 
1-   المدرسة الحتمية أو البيئية:
يتزعمها الجغرافي الألماني فردريك راتزل (Ratzel) والفرنسي ديمولان (Demolins)، ومن أشد المتعصبين لهذه المدرسة تلميذة راتزل إلن سمبل (Semple)، ترى هذه المدرسة أن للبيئة الأثر الأكبر في حياة الإنسان، الذي يخضع لسلطانها وإرادتها، وتحدد نظم حياته الاقتصادية والاجتماعية تبعاً لما تمليه عليه ظروفها.


photographs of Semple and Ratzel taken in Leipzig, Germany..
 
2-   المدرسة الإمكانية:
ظهرت هذه المدرسة في منتصف القرن العشرين، يتزعمها الجغرافي الفرنسي فيدال دي لابلاش، ومن أنصارها إسحاق بومان وفيفر.

وتتلخص فلسفة هذه المدرسة، في أن الإنسان ليس مجرد مخلوق سلبي غير مفكر خاضع تماماً لمؤثرات وضوابط البيئة الطبيعية، ولكنه قوة إيجابية فعالة ومفكرة وذات ديناميكية يمكن أن يتغير ويتطور، فالبيئة تقدم للإنسان عدد من الاختيارات، وأن الإنسان يختار بمحض إرادته ما يتلاءم مع قدراته وأهدافه وطموحاته وتقاليده ومعتقداته ومهاراته التكنولوجية.


3-   المدرسة التوافقية أو الاحتمالية:
فإذا كانت المدرستان السابقتان على طرفي نقيض، فإن كثيراً من علماء الجغرافيا قد نهجوا طريقاً وسطاً بين هاتين المدرستين، بحيث ظهرت المدرسة التوافقية، التي لا تؤمن بالحتم المطلق ولا بالإمكانية المطلقة، فهم يسلمون بحرية الإنسان في اختيار ما يلائمه من إمكانات البيئة الطبيعية ويسلمون أيضاً بأن هذه الإمكانات محدودة بظروف هذه البيئة.
 

وقد عبّر الجغرافي البريطاني فلير عن التفاعل بين البيئة والإنسان  (Fleure, Herbert John) في تقسيم العالم إلى ستة أقاليم بشرية، يمكن توضيحها على النحو الآتي:

1-   إقليم الغنى أو الوفرة:
وتتمثل في المناطق التي تجود فيها الطبيعة بأكثر من حاجات الإنسان، والتي ينشط فيها السكان، فتزداد مكافأة الطبيعة لهم، ويشمل إقليم البحر المتوسط والإقليم الموسمي.
2-   إقليم الجوع أو الفقر:
ويتمثل في المناطق التي تقسو فيها الطبيعة فيشتد شحها من حيث الماء والنبات، والحياة في هذه المنطقة، عبارة عن كفاح مستمر وصراع دائم مع البيئة، من أجل سد الرمق، ويشمل إقليم التندرا.
3-   إقليم الضعف:
ويتمثل في المناطق التي يعجز الإنسان عن استغلال مواردها الإقتصادية، لا لضعف راجع لهذا الإقليم بل لصعوبات تضعها الطبيعة، يصبح معها الاستغلال في مثل تلك الظروف صعباً ومتعذراً. وينطبق ذلك على المناطق الاستوائية، حيث الحرارة العالية والرطوبة المرتفعة والأمطار الغزيرة. ومناطق الأقاليم التي يشحّ فيها الماء ويقسو فيها المناخ وتصعب مواصلاتها، ولكنها غنية بمعادنها، وإن استغلالها مرهوناً بالتغلب على تلك الصعوبات مثل الصحاري الحارة.
4-   إقليم الارتحال:
وفي هذا الإقليم تكون الموارد غير ثابتة ولا مضمونة، فيضطر السكان إلى العيش في تنقل دائم سعياً وراء كلأ حيواناتهم التي يرعونها، وبالتالي باحثين عن قوتهم، ويسود ذلك في إقليم حشائش السافانا والاستبس.
5-   إقليم العمل وبذل الجهد:
يمثل هذا الإقليم الجهات التي لا بد أن يبذل الإنسان فيها جهداً كبيراً كي تكافئه الطبيعة بإنتاج يسد حاجته، وفي هذا الإقليم لا بد أن تنتزع الثروة من الطبيعة انتزاعاً، كما هو الحال في غرب أوروبا فقد قام الإنسان باستخراج الفحم والمعدن وإنشاء المدن والمباني واهتم بوسائل النقل المختلفة، حتى وصل إلى أعلى درجات الرقي.
6-   إقليم الصعوبة الدائمة
ويشمل الجهات التي يصعب على الإنسان أن يعيش فيها إلا في حدود ضيقة، فقد جردت الطبيعة هذه الأقاليم من كل خيراتها ومواردها، ويتمثل في الجهات الجبلية المرتفعة.
 
وبعد هذا العرض عن تفاعل الإنسان وعلاقته البسيطة مع عناصر البيئة المختلفة، فإن هناك مزيجاً من العلاقات المعقدة تربط بين جميع الكائنات الحية بعضها ببعض من جهة وبينها وبين البيئات الطبيعية المختلفة من جهة أخرى، بالرغم من اختلاف درجات هذه العلاقات من بيئة لأخرى، فإن عجلة الحياة سارت من خلال ما هو معروف بالسلاسل البيولوجية الشهيرة، مثل سلاسل كل من الكربون والنيتروجين والأكسجين والأيدروجين. فالنباتات الخضراء تستخدم ثاني أكسيد الكربون في تغذيتها لإنتاج العديد من المركبات التي يستخدمها الإنسان والحيوان في سد حاجاته الحياتية، وفي نفس الوقت تقوم تلك النباتات بإنتاج الأكسجين. كما أنها تقوم بتحويل النيتروجين غير العضوي إلى بروتينات تستخدم كمادة غذائية أساسية.
أما الحيوانات، فتعتمد بدورها على الطعام الذي تنتجه النباتات بصورة أساسية، هذا فضلاً عما تقوم به من دور مهم في تجديد المواد العضوية، مثل ثاني أكسيد الكربون والنترات والفوسفات اللازمة لدعم الحياة النباتية وإعالتها.
كما توجد الملايين من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في التربة أو في المياه العذبة، تعمل في تلاحم وتآزر على دفع عجلة الحياة في الوسط الحيوي بصورة موزونة ودقيقة.
مما سبق نستنتج مدى قدرة الإنسان على الاستجابة للبيئة وعناصرها التي تتباين بين الحتمية المطلقة والإمكانية المبدعة، والتي بلورها العالم الإنجليزي (توينبي) " Toynbee" في أربع استجابات مختلفة تعكس جملة من الأنشطة البشرية هي:


1-   استجابة سلبية: أي وقوف الإنسان عاجزاً أمام بيئته لتخلفه الحضاري أو لصعوبة استغلال هذا النوع.

2-   استجابة التأقلم: وهي محاولة الإنسان التكيف مع بيئته، وتمثلها حرفة الرعي.

3-   استجابة إيجابية: وهي محاولة الإنسان التغلب على معوقات البيئة، وتمثلها حرفة الزراعة.

4-   استجابة إبداعية: وهي الوصول إلى مرحلة الإبداع والابتكار للتفوق على البيئة، وتمثلها حرفة الصناعة.
 

 


مفهوم التوازن بين البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية


أولاً: توازن البيئة الطبيعية:
تضم البيئة الطبيعية الكائنات الحية بمختلف أشكالها، علاوة على مقومات الحياة كالماء والهواء والتربة وكلها عوامل أساسية ومهمة بالنسبة لاستمرار نظم البيئة وتكاملها. وهذا يعني أن الحياة تسير وفق نظام بيئي طبيعي منظم، ما روعي في ذلك استخدام الإنسان لها بصورة معتدلة.
كما أن المحيط الحيوي يتميز بحالة من الثبات  النسبي محتفظاً بخصائصه الأساسية، متغلباً على التغيرات البيئية السلبية، مادام يدور حول معدلاته المعقولة والمقبولة.
 
 
1-  التغيرات الزمانية في البيئة: 
يمكن أن نميز بين أربعة من هذه التغيرات هي:


‌أ.      التغيرات طويلة الأمد: 
وهي التي بدأت منذ فترة طويلة وما زالت تحدث حتى الآن، ومن المحتمل أن يستمر حدوثها في المستقبل، ومن الأمثلة على تلك التغيرات التي تحدث على شكل الكرة الأرضية من جراء ما تستقبله من غبار كوني وشهب ونيازك، تصل إليها من الفضاء الخارجي، الأمر الذي أدى إلى زيادة وزنها نسبياً.

 


‌ب.  التغيرات الدورية المنتظمة: 
وهي التغيرات التي تحدث بانتظام وعلى فترات معروفة، ويترتب عليها تغيرات في البيئة ومن أمثلتها تعاقب الفصول الأربعة، وهجرة بعض الطيور شتاءاً من المناطق الباردة إلى المناطق المعتدلة، ثم عودتها في فصل الخريف إلى مكانها الأصلي.


 

‌ج.   التغيرات الدورية غير المنتظمة: 
تختلف هذه التغيرات، في عدم انتظامها واختلاف مدة حدوثها، وصعوبة التنبؤ بها، ومن الأمثلة على ذلك دورات الجفاف ودورات التساقط.




‌د.    التغيرات العشوائية المتطرفة: 
وهي التي تحدث بشكل فجائي، دون وجود أي أسس علمية أو إحصائية حتى الآن تمكننا من التنبؤ حدوثها، ومن أمثلتها الزلازل والبراكين والفيضانات والأمراض الوبائية، وتتميز بقصر مدتها وعدم انتظامها.

 


2-  التغيرات المكانية البيئية:
أدت التغيرات الزمانية إلى حدوث العديد من التغيرات المكانية، في عناصر النظام البيئي، كالمناخ والتضاريس والمياه والتربة والحياة النباتية والحيوانية والاقتصادية.
ويعتبر اختلاف الاشعاع الشمسي الواصل إلى الأرض من وقت لآخر، ومن مكان لآخر، هو المسئول عن الغالبية العظمى من الاختلافات الزمانية والمكانية في البيئة، فهو الذي يؤدي إلى اختلاف درجة الحرارة والضغط الجوي، وبالتالي اختلاف نظام الرياح والأمطار ثم الحياة النباتية والحيوانية.
وقد ترتب ن اختلاف الاشعاع الشمسي، زحزحة الدورة الهوائية، ومن ثم إحداث تغيرات في الدورة الهيدرولوجية على سطح الأرض.
إذن فإن اختلاف مقدار الأشعة الشمسية زمانياً ومكانياً، هو المسئول الأول عن الكثير من التغيرات البيئية.
 

ثانياً: الإخلال بتوازن البيئة الناجم عن نشاط الإنسان:
قام الإنسان منذ وطئت قدمه سطح الأرض، بأعمال من شأنها التأثير على التوازن البيئي فقد تدخل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في التوزيع الجغرافي والبيئي لكثير من الأحياء ولا نبالغ إذا قلنا إن تأثيره يبلغ حد الإخلال بعناصر المناخ، غير أن هذا التأثير لم يكن بدرجة واحدة من القوة والفعالية، وإنما اعتمد على مراحل نمو المجمعات البشرية خلال تاريخها الطويل، ودرجة علاقتها ببيئتها، ويتوقف ذلك على ما تمتلكه هذه الجماعات من تكنولوجيا التي تمكنهم من إحداث تغيرات جوهرية في المجال الحيوي، بينما الجماعات البدائية لم تكن على هذه الدرجة من التقدم الذي يشهده إنسان العصر الحديث، عصر الطاقة والصواريخ والأقمار الصناعية والمركبات الفضائية. 
وتتضح لنا صورة العلاقة بين البيئة والجماعات الحديثة بشكل أكثر وضوحاً في ظل استعراضنا للنقاط الآتية:


‌أ-      أنماط الإنتاج: 
ينقسم العالم اليوم إلى دول صناعية غنية، ودول نامية، والدول الصناعية تسعى بنهم شديد إلى استهلاك كميات كبيرة من المواد الخام، وموارد الطاقة الأحفورية، كالفحم والنفط والغاز الطبيعي التي تنتج عالمياً وقد تضاعف استهلاكها الآن إلى نحو 30 مرة عما كان عليه في القرن التاسع عشر، الأمر الذي ينبّئ عن فداحة هذه المشكلة وأثارها على البيئة العالمية بشتى صورها، وما تدل عليه من جشع وإسراف وتبذير وسوء تقدير. 
أما الدول النامية فإنها تعمل هي الأخرى بكل ما لديها من إمكانات على إجهاد البيئة واستنزاف مواردها، حيث يؤدي اعتمادها على الزراعة إلى استنزاف التربة والمياه، والقطع الجائر للغابات، وإنهاك المراعي والصيد المكثف الذي أدى إلى القضاء على أعداد كثيرة من الكائنات الحية في كثير من دول العالم.

‌ب-   أنماط الاستهلاك: 
أنماط الاستهلاك الإنساني للموارد البيئية مرتبط تماماً بأنماط الإنتاج، وقد زاد استهلاك العالم لكل الموارد بصورة واضحة، وتزداد تلك الحقيقة وضوحاُ إذا علمنا أن العالم كان عام 1950م لا ينتج سوى 20% من السلع التي ينتجها اليوم ونحو 35% من المعادن التي يستغلها الآن. وهذا دليل على التوسع الصناعي الذي يشهده العالم. وقد ساهم في توسيع هذه الهوّة، ما يعاني منه المجتمع الدولي من ظهور الأحلاف العسكرية والتكتلات السياسية والاقتصادية ونشوب الحروب، التي سادت معظم بقاع العالم، وما زالت تحدث، ولكنها أصبحت تأخذ أشكالاً أخرى في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي وانحلال الاتحاد اليوغسلافي واتحاد الألمانيتين وظهور الولايات المتحدة وحليفتها أوروبا ممثلة في حلف الناتو (الأطلسي) بمظهر الأقوى في العالم، وما تدخلها في البلقان عام 1999م وقبلها في الخليج العربي إلا رسالة موجهة للعالم وخاصة العالم النامي بأن السيادة والخضوع الاقتصادي والسياسي للأقوى. 
 
ثالثاً: ملامح الإخال بالتوازن البيئي والنتائج المترتبة عليه


1.    التوسع الزراعي: 
إن الحاجة المتزايدة للغذاء التي واكبت النمو السكاني السريع، دعت بعض الدول إلى اتباع سياسات زراعية قصيرة المدى، وقصيرة النظر، فقد لجأت هذه الدول إلى السطو على الغابات وإزالة ما مقداره 494 مليون فدان بين عامي 1972م و 1992م، وإلى استصلاح الصحراء وردم وتجفيف البرك والمستنقعات والبحيرات بقصد تغيير طبيعتها البيئية واستثمارها في الزراعة، وفي إقامة المنشآت الصناعية والعمرانية.

 
كما قام الإنسان بإنشاء السدود وحجز مياه الأنهار والأودية فتكونت البحيرات الصناعية، وغيّر مجاري بعض الأنهار ونقل المياه الجوفية من مكامنها الأصلية إلى مسافات بعيدة بقصد الاستفادة منها بشكل أو بآخر. 
 
 
وقد نتج عن هذه التصرفات التي غيرت من النظم البيئية المعتادة عدداً من المشكلات، مثل التصحر الذي يلتهم حوالي 15 مليون فدان كل سنة، وإلى انقراض آلاف من الحيوانات والنباتات وارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون إلى 25% عما كان عليه عام 1972م، وهذا ما ينذر بكارثة بيئية وشيكة الحدوث، حيث أن الغابات التي هاجمها الإنسان بكل ضراوة هي بمثابة ميزان يحفظ ثبات المناخ ودوران المياه، هذا فضلاً على كونها رئات طبيعية هائلة، تمد العالم بما يحتاجه من أكسجين وتخلصه من ثاني أكسيد الكربون.


وسوف نأخذ مثالاً من هذا الخلل للتدليل على الأضرار الناجمة عن هذا التصرف. فعند تعرض غابة ما لاستنزاف شديد في أشجارها فإن سيحدث الآتي: (نتائج استنزاف الغابات)
‌أ-      القضاء على الأشجار التي كانت تعتمد عليها الكثير من الحيوانات كعلف ومأوى لها. 
‌ب- ستتعرى التربة وتتعرض للانجراف فتقل قدرتها الانتاجية وقدرتها على امتصاص المياه فيزداد الجريان السطحي والفيضانات المدمرة. 
‌ج-   تختل دورات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون وترتفع نسبة التلوث. 
‌د-    تضطرب الدورة الهيدرولوجية، حيث أن 60% من الأمطار الهاطلة على الغابة يعاد إطلاقها مرة أخرى إلى الغلاف الجوي عن طريق نتح الأشجار والأعشاب. 
‌ه-    يؤدي استنزف الغابة إلى زيادة مساحة التصحر. 
‌و-    يصاحب نقص الغطاء النباتي زيادة واضحة في ظاهرة الألبيدو (درجة ارتداد الأشعة إلى الفضاء الخارجي) وأن زيادة الألبيدو يؤدي إلى زيادة الاستقرار في طبقات الجو العليا وهذا بدوره يؤدي إلى تقليل فرص التساقط.


ظاهرة الألبيدو

هذا وإن الإنسان أصبح يسرف أيضاً في القضاء على الآفات الزراعية، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث نتائج سلبية، حيث أن هذا التصرف يتيح الفرصة لأعداء هذه الآفات الطبيعيين بأن يزداد عددهم وانتشارهم، الأمر الذي يجعلهم يشكلون خطراً لم يحسب له حساب، ومن الأمثلة على ذلك، ما حدث في إحدى الولايات الأمريكية عام 1986م عندما أصدرت الحكومة قانوناً يقضي بقتل البوم والصقور التي تفتك بصغار الدجاج وفعلاً تم القضاء على 125 ألف طائر خلال ثمانية أشهر فكانت المفاجأة ظهور مشكلة أخرى أكثر خطراً وضرراً من السابقة، ممثلة في ازدياد عدد الفئران والجرذان فاقت أضرارها للمحاصيل الزراعية عدة أضعاف قيمة الدجاج الذي تمت المحافظة عليه ذلك لأن البوم والصقور تتغذى على الفئران والجرذان، علاوة على صغار الدجاج.
 
وقد ترتب على هذا الخلل البيئي الناتج عن توسع الزراعة والإسراف في القضاء على الآفات الزراعية، انخفاض في إنتاجية الأراضي الزراعية وارتفاع نسبة الملوثات، كما زادت نسبة تعرية التربة. هذا علاوة على التغيرات المناخية، مثل ارتفاع معدلات التبخر الناتجة عن إقامة السدود وإنشاء البحيرات الصناعية، فضلاً عن التأثيرات الضارة على القشرة الأرضية السطحية لهذه المناطق كحدوث الفوالق، كما أن استنزاف المياه الجوفية الناتج عن التوسع في الزراعة المروية أدى إلى حدوث هبوط وانزلاقات في القشرة الأرضية وأدى هذا الاستنزاف أيضاً إلى تداخل مياه البحر في المناطق الساحلية وإلى تملح التربة فقلت قدرتها الانتاجية. 

 
تداخل مياه البحر في المناطق الساحلية
 
2.    التوسع الصناعي:
لقد أدى التوسع الصناعي إلى إنتاج العديد من المركّبات للمواد الكيماوية، من بينها تلك المواد ذات الطبيعة العلاجية والوقائية، كما استخدمها الإنسان في مقاومة الآفات التي تترك أضراراً اقتصادية لمنتجاته ومحاصيله، ومن أمثلتها، مادة كبريتات النحاس، ومركب د.د.ت.
كما استخدمت مشتقات الزرنيخ والفلور، في مكافحة بعض الطفيليات والأمراض. ولم يقتصر الأمر على هذه المواد، بل تعداه إلى استخدام مواد أخرى قاتلة للإنسان، وملوثة للبيئة فيما هو معروف بالحرب البيولوجية، ناهيك عن العوادم والنفايات النووية، هذه الملوثات لا يقتصر ضررها على بيئتها التي تستخدم فيها، بل أنها تمتد إلى المناطق الأخرى عن طريق الرياح والمياه الجارية، بل وصل أثرها إلى جوف الأرض فلوثت المياه الجوفية، وإلى البحار والمحيطات فأثرت على الأسماك والطيور، هذا فضلاً على تلوث علف الحيوانات وطعام الانسان متسببةً في انتشار الأمراض الخبيثة.


 
هذا وتُشكِّل المصانع والمياه العادمة الناتجة عنها حوالي 60% من مجموع المواد الملوثة للمياه، ومعظمها ناتج من مصانع الدباغة والرصاص والزئبق والنحاس والنيكل، ومصانع تعقيم الألبان وتكرير السكر، ومصانع الأسمدة ومواد البناء ومصافي النفط. 
ومما زاد المشكلة تعقيداً أن معظم المصانع في العالم تقام على السواحل وعلى ضفاف الأنهار والبحيرات، أو في المدن أو بالقرب منها، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الملوثات بين أعداد كبيرة من البشر.

 

 
كما أن الاستهلاك الهائل للوقود في المجتمعات الصناعية، أدى إلى تصاعد كميات كبيرة من غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها من الملوثات، وقد تسببت هذه الغازات في ارتفاع معدل درجة حرارة الأرض بسبب تراكمها، وأدت إلى تكوين ما يشبه الحاجز الزجاجي للغلاف الجوي المحيط بالأرض، وهو ما يعرف بظاهرة البيت الزجاجي (الصوبة). 
ولهذه المشكلة صلة قوية بما يتوقعه العلماء، من ارتفاع مستوى البحار والمحيطات، بسبب إذابة الجليد بالمناطق القطبية، الأمر الذي سيؤدي إلى غمر معظم السواحل بما تحوي من مدن، وأراض زراعية خصبة، ودالات نهرية مهمة. 
كما يترتب على التوسع الصناعي ظاهرة مناخية أخرى خطيرة تتمثل في هطول أمطار حمضية، وهذه الظاهرة كثيرة الحدوث فوق الدول الصناعية والمناطق المجاورة لها بسبب تراكم أكاسيد النيتروجين والكبريت في الجو، نتيجة احتراق الوقود وسجلت هذه الظاهرة لأول مرة، في أوروبا وشرق أمريكا الشمالية عام 1960 م. 
كما ترتب أيضاً على التوسع الصناعي ظاهرة أخرى، تتمثل في تآكل طبقة الأوزون، بسبب تزايد مركبات الكلور فلور كربون في الجو المستعملة في أجهزة التبريد وفي عبوات مستحضرات التجميل والعبوات الرغوية المستخدمة في إطفاء الحريق. 
والجذير بالذكر أن طبقة الأوزون تمثل الحزام الواقي للأرض من شرّ الأشعة فوق البنفسجية فهو بمثابة المرشح الذي لا يسمح إلا بمرور القدر الذي يناسب ويفيد الأحياء على سطح الأرض.
 
3.    تكدس القمامة:
مشكلة تكدس القمامة وإهمالها يؤدي إلى خلل واضح في توازن النظم البيئية الطبيعية، وإن انتشارها وتكدسها فترة طويلة يعمل بالضرورة على انتشار الأمراض والأوبئة الفتاكة.
ولا يقتصر أثر هذه الملوثات على البيئة السطحية، بل يتعداه ليمتد إلى باطن الأرض، فيلوث مياهها الجوفية العذبة النقية.
كما تساعد القمامة على تكاثر الحشرات والقوارض الضارة الأمر الذي يؤدي إلى القضاء على المحاصيل والمعدات الزراعية، وإلى انتشار الأمراض بين الناس.


 
 
4.    الإخلال بالتوازن البيئي في المجالات الاجتماعية
يتمثل الإخلال بتوازن البيئة في المجالات الاجتماعية، وما يترتب على ذلك من مشكلات في النقاط الآتية:


‌أ-    مشكلة الفقر: 
تظهر مشكلة الفقر كمشكلة بيئية، إلى ما ينجم عنها من آثار سيئة على صحة الإنسان البدنية والنفسية والأخلاقية والفكرية والثقافية وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على الاقتصاد والإنتاج كما أن الفقر يهدد الأمن، ويحول المجتمع إلى شراذم متناحرة، بل إنه يدفع الأسر أحياناً إلى وأد بناتهم خيفة العوز والفقر والعار، وهو ما كان يحدث في المجتمع الجاهلي قبل الإسلام، الأمر الذي يؤدي إلى تضعضع بنيان الأسرة ويخل بالتوازن الاجتماعي.
وترتبط قوة الدولة غالباً بقوة أفرادها معنوياً وجسمياً، وهذا لا يتأتى إلا بتوزيع الثروة بعدالة، إن الفقر مع الإحساس بالظلم يؤدّي إلى الحقد والبغضاء، فضلاً عما يحدثه من إضعاف عاطفة الانتماء، والولاء للوطن والمجتمع، كما يدفع بالأفراد إلى حالة من اللامبالاة. فيصبح همّ كل فرد اللهث وراء المادة، متناسياً واجباته نحو وطنه ومجتمعه بل قد يصل به الأمر إلى سحق كل من يقف أمام تلبية رغباته المادية، وهو ما يحدث عادة في المجتمعات التي ترزح تحت حكم دكتاتوري، وهنا تظهر أهمية النظام السياسي في الحفاظ على التوازن البيئي الذي يتمثل في العلاقة الإيجابية بين الإنسان وبيئته ومجتمعه. 

 
‌ب-     مشكلة انتشار الرذيلة
إن انتشار الرذيلة في أي مجتمع من المجتمعات، يعتبر أكثر المشكلات البيئية خطورة على توازن البيئة الاجتماعية، فهي أحد العوامل المساعدة على انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة والفقر المدقع، وإثارة المشاحنات والحروب الأهلية المرتقبة، بين أفراد الأمة الواحدة، وهو ما يصيب البيئة الاجتماعية بالشلل، وبعدم مساهمة المواطن بالقدر المطلوب في نهضة وطنه وأمته. 



سبل المحافظة على البيئة
1.    حماية الغابات من همجية المستثمرين. 
2.    إتاحة الفرصة لأعداء الحيوية في مجال مكافحة الآفات بدلاً من استعمال المبيدات. 
3.    ابتكار نظم صناعية أكثر أماناً بالنسبة للبيئة. 
4.    التوسع في استخدام الطاقة النظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح. 
5.    العمل على ايجاد بدائل للغازات الصناعية المدمرة لطبقة الأوزون. 
6.    إنتاج المواد العضوية غير الملوِثة كاستعمال الأعشاب في علاج الأمراض. 
7.    استخدام التعقيم في مجال المكافحة الحيوية كاستخدام الإشعاع في تعقيم ذكور الحشرات في المعمل ثم إطلاقها في الطبيعة. 
8.    إصدار التشريعات والقوانين البيئية الخاصة بالحد من التلوث. 
9.    معالجة الفقر والبطالة والرذيلة بالطرق العلمية وفتح مجالات للعمل أمام الشباب وهي مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى. 
10.  التوعية البيئية عن طريق قنوات الإتصال المختلفة، وبأسلوب يتناسب مع المستوى الثقافي والإجتماعي لمختلف شرائح المجتمع.








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

wissam

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 21/09/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى